فإذا قيل: الأنعام. فقد يتناول الأزواج الثمانية.
والشهوة تُقال تارة للقوة المشتهية، نحو فلان خامد الشهوة.
وتارة لانبعاث تلك القوة، وتارة للطعام المشتهى.
فيقال هذا شهوتي، واختُلف فِي هذا الحب مَنِ الذي زيّنه؟
مع أنه لا خلاف أنّ الله عز وجل خالقُ القوةِ المشتهية.
وخالقُ المشتهى.
فقال بعضهم: الله عزّ وجل زينه.
وذلك لنظره إلى القوة المشتهية أو المشتهى.
ولقوله: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا) وإليه ذهب عمر فإنه روي أنه لما سمع هذه الآية قال: ربنا إنك زينت هذه
وبيّنت أن ما بعدها خير منها، فاجعل لعمر وآل عمر الذي هو
خير منها، وقال بعضهم: زيّنها الشيطان، وإلى هذا ذهب
الحسن، فيقول: كيف زينها الله وهو يذمها؟
ومنهم من قال: زيّن الله منها ما يحسن تناوله، وزين الشيطان ما يقبح، فإن الله عز وجل خلق الإِنسان وقوته المشتهية ومشتهياته وأُمر أن يتناول منها على الوجه الذي يجب قدر ما يجب فِي الوقت الذي
يجب، ويجعل ذلك ذريعة إلى التوصل به إلى الآخرة، وقيّض له
شيطانًا يغرُّه فحذّره منه، فمن راعى أمره وتناول ما أُبيح له فإنه
قد لا يتعدى إلى ما زينه الشيطان، وقد تقدّم الكلام فِي بعض
ذلك فِي قوله: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) . انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 2 صـ 430 - 456} .