الميعاد، وقد وعدنا أن يجمعنا ليوم لا ريب فيه، فإذًا هو جامعنا
لا محالة.
إن قيل: لِمَ قال: (لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ) ، ولم يقل (في) ؟
قيل: لأنه أراد بقوله جامع الناس: حافظُهم ومحصيهم لذلك اليوم.
كما قال: (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا) ، وكقوله: (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) .
قوله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ(10)
بيّن أن أعراض الدنيا وإن كانت نافعة بعض الأمور الدنيا.
فليست مغنية عن الكافرين يوم القيامة، كقوله: (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ)
فإن قيل: فهل يغني عن المسلم حتى خصَّ الكافرينْ فِي هذا المكان؟
قيل: بلى، لأنه إذا تحرى فِي ذلك أحكامه كان أحد معاونه في
وصوله، ولذلك قال: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)
وقوله: (عَنهُم) لاقتضاء
الكلام معنى الدفع، كأنَّه قال: لن يُغني ذلك دافعًا عنهم.
وقوله: (وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) كقوله: (وَقُودُهَا النَّاسُ) .
قوله عز وجل: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ(11)
الدأب: العادة التي عليها يدوم صاحبها، وهو أخص من العادة، ومنه
أدأب فِي سيره، ولذلك قال الفراء: الدأب لزوم الحال التي فيها.
وقال ابن عباس: هو الصنع، لأن الدأب يقتضي الصنع.
وقال أبو علي الجبَّائي: الدأب طول الكون فِي الشيء كافة.
ككون آل فرعون فِي النار. والذنب والجرم واحد، لكن الجرم
يقال اعتباراً بالاكتساب، تشبيها باجترام الثمرة، والذنب
يقال اعتبارًا بما يستحق به فِي آخره، مأخوذ من الذنَب، وعلى