فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77802 من 466147

قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ ... (13) }

قال ابن عرفة: فيها سؤال، وهو لم عبر في الأولى بالفعل وفي الجملة الثانية بالاسم، وهلا قيل فيه: مقاتلة في سبيل الله وأخرى كافرة، أو يقال فيه: تقاتل في سبيل الله وأخرى تكفر؟

والجواب: إما بأن القتال أمر فعلي فهو متحدد فلذلك عبر بالفعل، والكفر أمر اعتقادي قلبي فهو ثابت فناسب التعبير عنه بالاسم، وإما بأن الآية حذف التقابل أي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت.

قوله تعالى: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ) .

فيها أوجه:

أحدها: يروا المشركين مثلي المشركين رأي العين، وقد يشكل لمخالفته سورة الأنفال، لأن فيها: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا) وأجاب الزمخشري: بأن المشركين يرون المسلمين قبل القتال قليلين فيجترءون ويحرصون على قتالهم، ثم يرونهم حين القتال كثيرين، فينالهم الخوف والرعب الموجب لقتلهم وانهزامهم.

ابن عرفة: ويجيء هنا عكسه، وهو أن المسلمين يرون المشركين قبل القتال مثلهم ابتلاء من الله لهم، فإذا شرعوا في القتال يرونهم قليلين يذهب روعهم وخوفهم.

ابن عرفة: وهذه الرؤية تغلط البصر، فيرى القليل كثيرا، والكثير قليلا، وإما بأن الله يخلق هناك ما مثل المشركين أو يقلل بعض المشركين في أعين المؤمنين].

ابن عرفة: فعلى هذا أنه يكون من غلط البصر يكون المصدر، من قوله تعالى: (رَأْيَ الْعَينِ) ترشيحا للمجاز، كقول الشاعر:

بكى الحر من روح وأنكر جلده ... وعجت عجيجا من جذام المطارف

وعلى أنها رؤيا حقيقة للناس يقللهم الله تعالى هنالك يكون ...] حقيقة، قال: وهذه الرواية إن كانت عليه فيكون رأي العين تأكيدا، مثل: ضربت ضربا.

الثاني: أن المراد يرون المشركين، مثل: المؤمنين على ما قدر عليهم من وقوف الواحد منهم للاثنين، في قوله تعالى: (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ) قال الزمخشري: ولذلك وصف ضعفهم بالقلة؛ لأنه قليل بالإضافة إلى عشرة الأضعاف، فكان الكافرون ثلاثة أمثالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت