ذكر أبو حيان: في الكاف عشرة أوجه، إما إنما خبر مبتدأ، أو مفعول بوقود أو نعتا لمصدر من لفظ (وَقُودُ) بل معناه أي عذابا: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) أو منصوب بـ لن تغني، أو بفعل معناه أي بطل عملهم: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) ابن عرفة: وعادتهم يمثلون رد التشبيه للذات، كقولك: اشتريت أمة كأختي، فالتشبيه للذات إذ لَا يصح معه اشتراء أخته، ويمثلون رده للصفة، بقوله: اشتريت بعشرين كاشتراء الجارية المسماة خبران بالتشبيه هنا للنبي.
فإن قلت: لم شبههم بآل فرعون دون غيرهم؟
قلت فأجاب: بعض الطلبة بأن آل فرعون أهلكوا هلاكا عاما مستأصلا لهم، ولم يهلك أحد من الأمم بعد نزول التوراة إهلاكا عاما مستأصلا بوجه، وأما قبلها فهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح، وقوم لوط بالخسف، فاستحسنه ابن عرفة وقال: إن هذا السؤال وجوابه سمعته من القاضي أبي العباس ابن حيدرة في قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) .
قوله تعالى: (كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) .
المراد بالآيات المعجزات أو الدلائل العقلية؛ لأن العقل يقتضي أن لهذه المخلوقات خلقا يستحيل عليه التعدد، قال ابن الخطيب: يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل، أو المفعول، فرده ابن عرفة: بأن فعله غير متعد فلا يصح إضافته إلى المفعول.
قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ (12) }
قال الزمخشري: هم مشركوا مكة.
ابن عرفة: هذه ...] إخبار لما سيقع وظاهره أنه قبل وقعة بدر.
قيل لابن عرفة: كيف يفهم، قوله بعدها: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا) فدل على أنه متقدم، فقال: لعل الآية نزلت قبل هذه، وهي بعدها في التلاوة، وقيل: هم اليهود وأن هذا كان بعد وقعة بدر، وقرئ (سَتُغْلَبُونَ) بتاء الخطاب، وبالغيبة.
قال ابن عرفة: من قرأ بتاء الخطاب فمعناه قل للكفار جميعا ستغلبون.
ابن عرفة: واللام للتعدية ومن قرأها بالياء، فمعناه قل لهؤلاء اليهود سنغلب نحن قريتنا، أو قل لهم كلاما هذا معناه.