قوله:(أو اسْتئْنَاف مرفوع المحل وتقديره دأب هَؤُلَاء كدأبهم في الكفر والعذاب، وهو
مصدر دأب في العمل)أي جملة مبتدأة غير متصل بما قبله أو اسْتئْنَاف بياني بتقدير ما سبب
هذا كما نقل عن النحرير التفتازاني أي ما سبب عدم الإغناء عنهم أو كونهم وقود النَّار. وأنت
خبير بأن سبب عدم الإغناء مفهوم من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) لأن الموصول
مع صلته بمنزلة المُشْتَق فيفيد أن علة عدم الإغناء هُوَ كفرهم، فالأولى كون الْمُرَاد اسْتئْنَافًا
نحويًا ولما ضعف احتمال كونه اسْتئْنَافًا بيانيًا اندفع الإشكال بأن ذكر العذاب لا يليق هنا فإن
هذا الإشكال بناء عَلَى أنه جواب فليس الْجَوَاب إلا أن دأبهم كدأبهم في الكفر لا أن شأنهم
شأنهم في العذاب فلا حاجة إلَى الْجَوَاب بأنه أراد بالعذاب استحقاقه، عَلَى أن الْمُرَاد بالعذاب
يجوز أن يكون عذاب الْآخرَة فإنهم مَشْهُورون به. شبه شأن هَؤُلَاء بشأنهم.
قوله: (إذا كدح فيه) أي أتعب النفس في العمل (فنقل إلَى معنى الشأن) إذ الشأن لا
يحصل بدون الكدح غالبًا خيرًا كان أو شرًا.
قوله: (عطف عَلَى آل فرعون. وقيل اسْتئْنَاف) أي جملة مبتدأة غير عطف عَلَى آل
فرعون.، مرضه لأن العطف ظَاهر لوجود الجامع الخيالي (كذبوا بآياتنا) أي الآيات
الْعَقْليَّة والنقلية فيدخل فيه المعجزات الباهرة، والْإضَافَة إلَى ضمير العظمة لتعظيم الآية وبيان
عظم جرمهم (فأخذهم الله) الفاء للسببية مع التعقيب؛ إذ آخر التَّكْذيب يقارن العذاب
ويعقبه العذاب، وإن كان أوله مقدمًا عليه بمدة طويلة والالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى الاسم
الجليل لتربية المهابة وإدخال الرَّوع اللائق بالأخذ والانتقام (بذنوبهم) .
قوله: (حال بإضمار قد) الباء للسببية جيء بها تأكيدًا لما يفيده الفاء من السببية والتَّعْبير
بالذنوب عن تَكْذيبهم للمُبَالَغَة في الذم حيث سجل عليهم بالأمرين [الشنيعين] التَّكْذيب والذنب
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أي اسْتئْنَاف مرفوع المحل. أي مرفوع محل عَلَى أنه خبر مبتدأ مَحْذُوف تقديره
دأب هَؤُلَاء (كدأب آل فرعون) [ومن قبلهم] أي شأنهم كشأنهم فيكون التشبيه تمثيليًا. ووجه الشبه
عدة أمور لأنه تشبيه حال منتزعة من أمور بأخرى مثلها وهي المفسرة بقوله:(كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ)وإن كان منصوبا عَلَى المصدر كما في الوجه الأول
فوجه الشبه أمر واحد وهو عدم الإغناء أو الإيقاد فالوجه عقلي وهو قَوْلُه تَعَالَى:(كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا)حمله اسْتئْنَافية ليكون تفسيرًا لدأبهم
قوله: حال بإضمار قد أو اسْتئْنَاف هذا عَلَى أن يكون: (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)
عطفًا عَلَى (آل فرعون) وأما إذا كان اسْتئْنَافًا مبتدأ يكون (كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) خبره فقوله أو
خبر عطف عَلَى حال أو عَلَى اسْتئْنَاف.