وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} وَبِئْسَ الْفِرَاشُ جَهَنَّمُ الَّتِي تُحْشَرُونَ إِلَيْهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) }
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ بَلَدِكَ: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ يَعْنِي عَلَامَةً وَدِلَالَةً عَلَى صِدْقِ مَا أَقُولُ أَنَّكُمْ سَتُغْلَبُونَ وَعِبْرَةٌ.
{فِي فِئَتَيْنِ}
يَعْنِي فِي فِرْقَتَيْنِ وَحِزْبَيْنِ وَالْفِئَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الْتَقَتَا لِلْحَرْبٍ، وَإِحْدَى الْفِئَتَيْنِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنْ شَهِدَ وَقْعَةَ بَدْرٍ، وَالْأُخْرَى مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، جَمَاعَةٌ تُقَاتِلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَعَلَى دِينِهِ، وَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} وَهُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ.
وَرُفِعَتْ {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَقَدْ قِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي فِئَتَيْنِ، بِمَعْنَى: إِحْدَاهُمَا تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ ... وَرِجْلٌ رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتْ
وَكَمَا قَالَ ابْنُ مُفْرِغٍ:
[البحر الطويل]
فَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ ... وَرِجْلٌ بِهَا رَيْبٌ مِنَ الْحَدَثَانِ
فَأَمَّا الَّتِي صَحَّتْ فَأَزْدُ شَنُوءَةٍ ...
وَأَمَّا الَّتِي شَلَّتْ فَأَزْدُ عُمَانَ