فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77674 من 466147

وَأَمَّا الْمُحْكَمَاتِ: فَإِنَّهُنَّ اللَّوَاتِي قَدْ أُحْكِمْنَ بِالْبَيَانِ وَالتَّفْصِيلِ، وَأُثْبِتَتْ حُجُجُهُنَّ وَأَدِلَّتِهِنَّ عَلَى مَا جُعْلِنَ أَدِلَّةً عَلَيْهِ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَوَعْدٍ وَوَعِيدٍ، وَثَوَابٍ وَعِقَابٍ، وَأَمْرٍ وَزَجْرٍ، وَخَبَرٍ وَمَثَلٍ، وَعِظَةَ وَعِبَرٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، ثُمَّ وَصَفَ جَلَّ ثناؤُهُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ بِأَنَّهُنَّ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُنَّ أَصْلُ الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ عِمَادُ الدِّينِ وَالْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ، وَسَائِرِ مَا بِالْخَلْقِ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، وَمَا كُلِّفُوا مِنَ الْفَرَائِضِ فِي عَاجِلِهِمْ وَآجِلِهِمْ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُنَّ أُمَّ الْكِتَابِ، لِأَنَّهُنَّ مُعْظَمُ الْكِتَابِ، وَمَوْضِعُ مَفْزَعِ أَهْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ، تُسَمِّي الْجَامِعَ مُعْظَمَ الشَّيْءِ أُمًّا لَهُ، فَتُسَمِّي رَايَةَ الْقَوْمِ الَّتِي تَجْمَعُهُ فِي الْعَسَاكِرِ أُمَّهُمْ، وَالْمُدَبِّرَ مُعْظَمِ أَمْرِ الْقَرْيَةِ وَالْبَلْدَةِ أُمَّهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَوَحَّدَ أُمَّ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَجْمَعْ فَيَقُولُ: هُنَّ أُمَّهَاتُ الْكِتَابِ، وَقَدْ قَالَ هُنَّ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ أُمَّ الْكِتَابِ، لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْهُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْهُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، لَكَانَ لَا شَكَّ قَدْ قِيلَ: هُنَّ أُمَّهَاتُ الْكِتَابِ، وَنَظِيرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} عَلَى التَّأْوِيلَ الَّذِي قُلْنَا فِي تَوْحِيدِ الْأُمِّ وَهِيَ خَبَرٌ لِ «هُنَّ» قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: وَجَعَلْنَا جَمِيعَهُمَا آيَةً، إِذْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا فِيمَا جَعَلَا فِيهِ لِلْخَلْقِ عِبْرَةً، وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ الْخَبَرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ، بِأَنَّهُ جُعِلَ لِلْخَلْقِ عِبْرَةً، لَقِيلَ: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُمْ عِبْرَةٌ. وَذَلِكَ أَنَّ مَرْيَمَ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ رَجُلٍ، وَنَطَقَ ابْنُهَا فَتَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، فَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت