فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77673 من 466147

وَهَذَا الْقَوْلُ تَنْزِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَفْسَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ نَدٌّ أَوْ مِثْلٌ أَوْ أَنْ تَجُوزَ الْأُلُوهَةُ لِغَيْرِهِ، وَتَكْذِيبٌ مِنْهُ لِلَّذِينَ قَالُوا فِي عِيسَى مَا قَالُوا مِنْ وَفْدِ نَجْرَانَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي عِيسَى، وَلِجَمِيعِ مَنِ ادَّعَى مَعَ اللَّهِ مَعْبُودًا، أَوْ أَقَرَّ بِرُبُوبِيَّةِ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثناؤُهُ خَلْقَهُ بِصِفَتِهِ وَعِيدًا مِنْهُ لِمَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ أَوْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَتِهِ أَحَدًا سِوَاهُ، فَقَالَ: {هُوَ الْعَزِيزُ} الَّذِي لَا يَنْصُرُ مَنْ أَرَادَ الِانْتِقَامَ مِنْهُ أَحَدٌ، وَلَا يُنَجِّيهِ مِنْهُ وَأَلٌ وَلَا لَجَأٌ، وَذَلِكَ لِعِزَّتِهِ الَّتِي يَذِلُّ لَهَا كُلُّ مَخْلُوقٍ، وَيَخْضَعُ لَهَا كُلُّ مَوْجُودٍ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ، وَإِعْذَارِهِ إِلَى خَلْقِهِ، وَمُتَابَعَةِ حُجَجِهِ عَلَيْهِمْ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) }

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} أَنَّ اللَّهَ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ}

يَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ. وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ فِيمَا مَضَى عَنِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُمِّيَ الْقُرْآنُ كِتَابًا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} فَإِنَّهُ يَعْنِي مِنَ الْكِتَابِ آيَاتٌ، يَعْنِي بِالْآيَاتِ آيَاتِ الْقُرْآنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت