فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77670 من 466147

وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَّهَ تَأْوِيلَهُ إِلَى أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي أَمْرِ عِيسَى، وَبَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي أَحْكَامِ الشَّرَائِعِ.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} «أَيِ الْفَصْلَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْأَحْزَابُ مِنْ أَمْرِ عِيسَى وَغَيْرِهِ»

عَنْ قَتَادَةَ: {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} «هُوَ الْقُرْآنُ أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَفَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَأَحَلَّ فِيهِ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ فِيهِ حَرَامَهُ، وَشَرَّعَ فِيهِ شَرَائِعَهُ، وَحَّدَ فِيهِ حُدُودَهُ، وَفَرَضَ فِيهِ فَرَائِضَهُ وَبَيَّنَ فِيهِ بَيَانَهُ، وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ»

وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْفُرْقَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: فَصَلَ اللَّهُ بَيْنَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي حَاجُّوهُ فِي أَمْرِ عِيسَى وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِ بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْقَاطِعَةِ عُذْرَهُمْ وَعُذْرَ نُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا: هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ إِخْبَارَ اللَّهِ عَنْ تَنْزِيلِهِ الْقُرْآنَ قَبْلَ إِخْبَارِهِ عَنْ تَنْزِيلِهِ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ مَضَى بِقَوْلِهِ: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ هُوَ الْقِرَانُ لَا غَيْرُهُ، فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِهِ مَرَّةً أُخْرَى، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَكْرِيرِهِ، لَيْسَتْ فِي ذِكْرِهِ إِيَّاهُ وَخَبَرِهِ عَنْهُ ابْتِدَاءً.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت