وقد وعد الله المؤمنين بأن الرجل منهم يغلب الرجلين فأراهم الله المشركين مثليهم لتقوى نفوسهم ، وكانت تلك آية أن رأوا الكثير قليلاً كما قال: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} [الأنفال: 44] .
وأنكر أبو عمرو قراءة من قرأ بالتاء وقال لا يلزم أن يقرأ مثليكم ، هذا الرد إنما يلزم لو كانت الرؤية تنصرف على المسلمين ، ولا يمكن إلا ذلك.
وقراءة التاء تنصرف على اليهود الذين تقدم ذكرهم.
والمعنى: قد كانت لكم أيها اليهود علامة فِي صدق محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ما دعاكم إليه بنصر (الله) تعالى إياه يوم بدر وأعداؤه مثلا من معه .
وقيل: [المعنى] على قراءة التاء فِي ترونهم أيها المؤمنون مثلي أصحابكم.
وقال ابن كيسان: الضمير فِي {يَرَوْنَهُمْ} يعود على {أخرى كَافِرَةٌ} . والهاء والميم فِي {مِّثْلَيْهِمْ} يعودان على فئة.
وقال الفراء: معنى"مثليهم"ثلاثة أمثالهم.
قال ابن كيسان: كأنه جعل ترونهم يرجع إلى الكل أي: ترون الكل ثلاثة أمثال أصحابكم: هذا على [معنى] من قرأ بالتاء"."
[ومن قرأ بالياء فعلى معنى يرى المؤمنون الكل ثلاثة أمثالهم ،
وتكون التاء مخاطبة لليهود فيكون المعنى ترون أيها اليهود الكل ثلاثة أمثال المؤمنين]وهذه كله يوم بدر.
{والله يُؤَيِّدُ} أي: يقوي {بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ} .
وقوله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات مِنَ النساء} الآية.
هذا توبيخ لليهود إذ آثروا الدنيا على الآخرة ، فنبذوا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم خوف أن تذهب رياستهم.
وروي عن عمر أنه قال لما نزلت هذه الآية: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات} :"الآن يا رب حين زينتها"فنزل {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم} الآية.
فالمعنى: زين الله للناس ذلك ابتلاءً واختباراً منه كما قال: