وقال السدي: يعترضون فِي الناسخ والمنسوخ فيقولون: ما بال هذه وما بال هذه . وعنى بهذا الوفد من نصارى نجران ومن هو مثلهم . لأنهم خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم فِي عيسى.
وقال قتادة: إن لم يكونوا الحرورية فما أدري من هم ؟ .
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنوا بقوله: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} ".
قال السدي والربيع {ابتغاء الفتنة} أي: الشرك
وقال مجاهد: ابتغاء الشبهات.
قال ابن عباس معنى: {ابتغاء تَأْوِيلِهِ} هو طلب الأجل فِي مدة محمد وأمته من قبل الحروف التي فِي أوائل السور وذلك أنهم حسبوها على حروف الجمل بالعدد فقالوا: هذه مدة محمد وأمته.
قال السدي: أرادوا أن يعلموا عواقب القرآن وهو تأويله متى ينسخ منه شيء .
وقيل معناه: وابتغاء تأويل المتشابه على ما يريدون من الزيغ.
قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} .
أي: ليس يعلم متى تقوم الساعة وتنقضي مدة أمة محمد عليه السلام إلا الله.
{والراسخون فِي العلم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} .
أي: يسلمون ويقولون صدقنا ، وهو قول ابن عباس وعائشة وابن مسعود ، وجماعة من التابعين ، وهو قول مالك.
وروى عن نافع ويعقوب والكسائي ، إن الوقف {إِلاَّ الله} وهو قول
الأخفش والفراء وأبي حاتم ، وأبي إسحاق ، وابن كيسان ، وهو اختيار الطبري.
ومعنى التأويل: التفسير وهو عند أكثرهم قيام الساعة لأنه ما تؤول إليه الأمور.
ومعنى: {والراسخون فِي العلم} الذين قد أتقنوا علمهم ، وأًله من: رسخ إذا ثبت .
وروي عن ابن القاسم أن مالكاً سئل عن الراسخون فِي العلم: من هم ؟ فقال: العامل بما علم ، المتبع له.
(وقال فِي رواية ابن وهب عنه: العالم العامل بما علم المتبع له) .