فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77622 من 466147

ولما نبه سبحانه وتعالى على الاعتبار بذكر الآية نبه على موضعها بقوله: {يرونهم} وضمن يرى البصيرية القاصرة على مفعول واحد فعل الظن ، وانتزع منه حالاً ودل عليها بنصب مفعول ثان فصار التقدير: ظانيهم {مثليهم} فعلى قراءة نافع بالتاء الفوقانية يكون المعنى: ترون أيها المخاطبون الكفار المقاتلين للمؤمنين ، وعلى قراءة غيره بالغيب المعنى ، يرى المسلمون الكفار مثلي المسلمين {رأي العين} أي بالحزر والتخمين ، لا بحقيقة العدد ، هذا أقل ما يجوزونه فيهم ، وقد كانوا ثلاثة أمثالهم ومع ذلك فجزاهم الله على مصادمتهم ونصرهم عليهم ، أو يرى الكفار المسلمين مثلي الكفار مع كونهم على الثلث من عدتهم ، كما هو المشهور فِي الآثار تأييداً من الله سبحانه وتعالى لأوليائه ليرعب الأعداء فينهزموا ، أو يرى الكفار المسلمين ضعفي عدد المسلمين قال الحرالي: لتقع الإراءة على صدقهم فِي موجود الإسلام الظاهر والإيمان الباطن ، فكان كل واحد منهم بما هو مسلم ذاتاً ، وبما هو مؤمن ذاتاً ، فالمؤمن المسلم ضعفان أبداً {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} [الأنفال: 66] وذلك بما أن الكافر ظاهر لا باطن له فكان ذات عين ، لا ذات قلب له ، فكان المؤمن ضعفه ، فوقعت الإراءة للفئة المؤمنة على ما هي عليه شهادة من الله سبحانه وتعالى بثبات إسلامهم وإيمانهم ، وكان ذلك أدنى الإراءة لمزيد موجود الفئة المقاتلة فِي سبيل الله بمقدار الضعف الذي هو أقل الزيادة الصحيحة ، وأما بالحقيقة فإن التام الدين بما هو مسلم مؤمن صاحب يقين إنما هو بالحقيقة عشر تام نظير موجود الوجود الكامل ، فهو عشر ذوات بما هو صاحب يقين ودين {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 65] انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت