قوله تعالى: {كدأب آل فرعون} يقال: دأب فلانٍ فِي عمله أي جدّ وتعب دأبا دؤباً فهو دئيب . وأدأبته أنا ، والدائبان الليل والنهار ، والدأب العادة والشان ، وكل ما عليه الإنسان من صنيع وحالة ، وقد يحرّك وأصله من دأبت إطلاقاً لاسم الخاص على العام أي جد هؤلاء الكفار واجتهادهم أو شأنهم أو صنيعهم فِي تكذيب محمد وكفرهم بدينه كدأب آل فرعون مع موسى عليه السلام . ثم إنا أهلكنا أولئك بذنوبهم فكذلك نهلك هؤلاء . فقوله: {كذبوا بآياتنا} تفسير لدأبهم على أنه جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما فعلوا وما فعل بهم؟ فقيل: كذبوا بآياتنا بالمعجزات الدالة على صدق رسلنا . {فأخذهم الله بذنوبهم} أي صاروا عند نزول العذاب كالمأخوذ المأسور الذي لا يقدر على وجه الخلاص ألبتة . وقيل: المعنى كدأب الله فِي آل فرعون أي يجعلهم الله وقود النار كعادته وصنيعه فِي آل فرعون والمصدر يضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول . وقال القفال: يحتمل أن تكون الآية جامعة للعادة المضافة إلى الله تعالى وللعادة المضافة إلى الكفار كأنه قيل: إن عادة هؤلاء الكفار ومذهبهم فِي إيذاء محمد كعادة من قبلهم فِي إيذاء الرسل ، وعادتنا أيضاً فِي إهلاك هؤلاء كعادتنا فِي إهلاك أولئك الكفرة . وقيل: الدؤب والدأب اللبث والدوام والتقدير: دؤبهم فِي النار كدؤب آل فرعون . وقيل: مشقتهم وتعبهم فِي النار كمشقة آل فرعون بالعذاب {النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}