فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77585 من 466147

فهؤلاء هم الراسخون فِي العلم بالله بحيث لم يزعزعهم قطعهم بترك الظاهر ولا عدم علمهم بالمراد عن الإيمان بالله والجزم بصحة القرآن ، ولم يصر كون ظاهره مردوداً شبهة لهم فِي الطعن فِي كلام الله تعالى . ثم إن جعل قوله {والراسخون} عطفاً على اسم {الله} فقوله {يقولون آمنا به} كلام مستأنف موضح لحال الراسخين بمعنى هم يقولون آمنا بالمتشابه كل من عند ربنا أي كل واحد من المحكم والمتشابه من عنده . وفي زيادة {عند} مزيد توضيح وتأكيد وتفخيم لشأن القرآن ، ويحتمل أن يعود الضمير فِي {آمنا به} إلى الكتاب أي يقولون ، آمنا بالكتاب كل من محكمه ومتشابهه من عند الله الحكيم الذي لا يتناقض كلامه ولا يختلف كتابه ، ويحتمل أن يكون قوله {يقولون} حالاً إلا أن فيه إشكالاً وهو أن ذا الحال هو الذي تقدم ذكره وههنا قد تقدم ذكر الله وذكر الراسخين ، والحال لا يمكن إلا من الراسخين فيلزم ترك الظاهر . {وما يذكر إلا أولوا الألباب} ما يتعظ إلا ذوو العقول الكاملة الذين يستعملون أذهانهم فِي فهم القرآن فيعلمون ما الذي يطابق ظاهره دلائل العقل فيكون محكماً ، وما الذي هو بالعكس فيكون متشابهاً ، ثم يعتقدون أن الكل كلام من لا يجوز فِي كلامه التناقض ، فيحكمون بأن ذلك المتشابه لا بد أن يكون له معنى صحيح عند الله وإن دق عن فهومنا . وقيل: هو مدح للراسخين بإلقاء الذهن وحسن التأمل حتى علموا من التأويل ما علموا . ثم إنه تعالى حكى عن الراسخين نوعين من الدعاء: الأول قولهم {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} أي بعد وقت هدايتنا ، والثاني قولهم {وهب لنا من لدنك رحمة} سألوا ربهم أوّلاً أن لا يجعل قلوبهم مائلة إلى الأباطيل والعقائد الفاسدة ، ثم أن ينور قلوبهم بأنوار المعرفة ويزين جوارحهم وأعضاءهم بزينة الطاعة والعبودية والخدمة . ونكر رحمة ليشمل جميع أنواعها . فأوّلها أن يحصل فِي القلب نور الإيمان والتوحيد والمعرفة ، وثانيها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت