منهم من يقف ههنا ، فعلى هذا لا يعلم المتشابه إلا الله وهو قول ابن عباس وعائشة والحسن ومالك بن أنس والكسائي والفراء ، ومن المعتزلة قول أبي علي الجبائي . ومنهم من لم يجعل الواو فِي {والراسخون} للابتداء وإنما يجعله للعطف حتى يكون العلم بالمتشابه حاصلاً عند الله وعند الراسخين ، لأن وصفهم بالرسوخ فِي العلم - وهو الثبوت والتعمق وبعد الغور فيه - يناسب ذلك . وهذا قول مجاهد والربيع بن أنس وأكثر المتكلمين ، وقد يروى عن ابن عباس أيضاً . والمختار هو الأول لوجوه منها: ما ذهب إليه كثير من العلماء أن"أما"فيه معنى التفصيل ألبتة ، وهذا إنما يستقيم لو قدر و"أما الراسخون فِي العلم فيقولون". ومنها أن اللفظ إذا كان له معنى راجح ثم دل دليل أقوى منه على أن ذلك الظاهر غير مراد ، علم أن مراد الله بعض مجازات تلك الحقيقة وفي المجازات كثرة . وترجيح البعض على البعض لا يكون إلا بالتراجيح اللغوية الظنية ، ومثل ذلك لا يصح الاستدلال به فِي المسائل القطعية مثاله {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] فإنه دل الدليل على أن الإله يمتنع أن يكون فِي المكان ، فعرفنا أنه ليس مراداً لله من هذه الآية ما أشعر به ظاهرها إلا أن فِي مجازات هذا اللفظ كثرة لا يتعين أحدها إلا بدليل لغوي ظني ، والقول بالظن فِي ذات الله وصفاته غير جائز بإجماع المسلمين ، ولهذا قال مالك بن أنس: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة . ومنها ما قيل إن هذه الآية ذم لطالب تأويل المتشابه حيث قال {فأما الذين فِي قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه} وتخصيص بعض المتشابهات بذلك كطلب وقت الساعة ونحوه ترجيح من غير مرجح ، فالذم يتوجه على الكل وهو المطلوب . ومنها أنه تعالى مدح الراسخين فِي العلم بأنهم {يقولون آمنا به} وقال تعالى فِي أول البقرة: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 26] فهؤلاء الراسخون لو كانوا