والغلو فيه ، يقال: فلان مفتون بطلب الدنيا ، والرجل مفتون بابنه وبشعره . فكان التمسك بذلك المتشابه يقرر البدعة والباطل فِي قلبه فيصير مفتوناً به عاشقاً لا ينقطع عنه تخيله ألبتة . وقيل: الفتنة فِي الدين هو الضلال عنه أي طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم . وعن الأصم: إنهم متى أوقعوا تلك المتشابهات فِي البين صار بعضهم مخالفاً للبعض فِي الدين ، وذلك يفضي إلى التقاتل والهرج والمرج فذاك هو الفتنة . الغرض الثاني {ابتغاء تأويله} أي طلب المعنى الذي يرجع إليه اللفظ بحسب ما يشتهونه من غير أن يكون قد وجد له فِي كتاب الله بيان . قال القاضي أبو بكر: هؤلاء الزائغون قد ابتغوا المتشابه من وجهين أحدهما أن يحملوه على غير الحق وهو المراد من قوله {ابتغاء الفتنة} والثاني أن يحكموا بحكم فِي الموضع الذي لا دليل فيه وهو قوله {وابتغاء تأويله} ثم قال عز من قائل {وما يعلم تأويله إلا الله} والعلماء اختلفوا فِي هذا الموضع .