دفعها والجواب عنها ، فإن قيل: ما الفائدة فِي قوله {فِي الأرض ولا فِي السماء} مع أنه لو أطلق كان أبلغ؟ قلت: الغرض تفهيم العباد كمال علمه وذلك عند ذكر السماوات والأرض أقوى لعظمتهما فِي الحس ، والحس متى أعان العقل على المطلوب كان الفهم أتم والإدراك أكمل ، وهذه فائدة ضرب الأمثلة فِي العلوم . قال الواحدي: التصوير جعل الشيء على صورة ، والصورة هيئة حاصلة للشيء عند إيقاع التأليف بين أجزائه ، وأصله من صاره إذا أماله . وذلك أن الصورة مائلة إلى شكل أبويه . والأرحام جمع الرحم ، والتركيب يدل على الرقة والعطف كما سلف . وقيل: سمي رحماً لاشتراك الرحم فيما بوجب الرحمة والعطف .
وقرئ {تصوركم} أي صوركم لنفسه ولتعبده . و"كيف"فِي موضع الحال أي على أي حال أراد طويلاً أو قصيراً ، أسود أو أبيض ، حسناً أو قبيحاً إلى غير ذلك من الأحوال المختلفة . ثم إنه تعالى لما أجاب عن شبههم أعاد كلمة التوحيد رداً على النصارى القائلين بالتثليث فقال {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} فالعزيز إشارة إلى كمال القدرة ، والحكيم إلى كمال العلم . وفيه رد على من زعم إلهية عيسى فإن العلم ببعض الغيوب وإحياء بعض الأشخاص لا يكفي فِي كونه إلهاً .