قال الواحدي: نقل المفسرون أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران ستون راكباً فبهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم وثلاثة منهم كانوا أكابر القوم ، أحدهم أميرهم واسمه عبد المسيح والثاني مشيرهم ووزيرهم ، وكانوا يقولون له السيد واسمه الأيهم ، والثالث حبرهم وأسقفهم وصاحب مدراسهم يقال له أبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر بن وائل . وكان ملوك الروم شرفوه وموّلوه فأكرموه لما بلغهم عنه عن علمه واجتهاده فِي دينهم ، فلما قدموا من نجران ركب أبو حارثة بغلته وكان إلى جنبه أخوه كرز بن علقمة فبينما بغلة أبي حارثة تسير إذ عثرت فقال كرز أخوه: تعس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال أبو حارثة: بل تعست أمك . فقال: ولم يا أخي؟ فقال: إنه والله النبي صلى الله عليه وسلم الذي ننتظره . فقال له أخوه كرز: فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا؟ قال: لأن هؤلاء الملوك أعطونا أموالاً كثيرة وأكرمونا . فلو آمنا بمحمد لأخذوا منا كل هذه الأشياء . فوقع ذلك فِي قلب أخيه كرز وكان يضمره إلى أن أسلم ، وكان يحدث بذلك ، ثم تكلم أولئك الثلاثة - الأمير والسيد والحبر - مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختلاف من أديانهم . فتارة يقولون عيسى هو الله ، وتارة ابن الله ، وتارة ثالث ثلاثة ، ويحتجون لقولهم هو"الله"بأنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيطير ، ويحتجون فِي قولهم"إنه ولد الله"بأنه لم يكن له أب يعلم ، ويحتجون على"ثالث ثلاثة"بقول الله تعالى:"فعلنا وفعلنا"ولو كان واحداً لقال"فعلت". وقد حان وقت صلاتهم فقاموا فصلوا فِي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوهم . فصلوا إلى المشرق ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلموا فقالوا: قد أسلمنا قبلك . فقال صلى الله عليه وسلم: كذبتم . كيف يصح