فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77453 من 466147

ثم بين - سبحانه - موقف الذين في قلوبهم مرض وانحراف عن الحق من متشابه القرآن فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ فالجملة الكريمة تفصيل لإجمال اقتضاه الكلام السابق.

والزيغ - كما يقول القرطبي - الميل، ومنه زاغت الشمس، وزاغت الأبصار، ويقال: زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد، ومنه قوله - تعالى -: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ. وهذه الآية تعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل وصاحب بدعة، وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران.

والابتغاء: الاجتهاد في الطلب. يقال: بغيت الشيء وابتغيته، إذا طلبته بجد ونشاط.

والفتنة: من الفتن: وأصل الفتن إدخال الذهب للنار لتظهر جودته من رداءته. والمراد بها هنا الإضلال وإثارة الشكوك حول الحق.

والتأويل: يطلق بمعنى التفسير والتوضيح والبيان. ويطلق بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول إليه أمره، مأخوذ من الأول وهو الرجوع إلى الأصل.

يقال: آل الأمر إلى كذا يؤول أولا أي رجع. وأولته إليه: رجعته.

المعنى: لقد اقتضت حكمتنا - يا محمد - أن ننزل عليك القرآن مشتملا على آيات محكمات هن أم الكتاب، وعلى أخر متشابهات. فأما الفاسقون الذين في قلوبهم انحراف عن طلب الحق، وميل عن المنهج القويم، وانصراف عن القصد السوى فيتبعون ما تشابه منه، أي:

يتعلقون بذلك وحده. ويعكفون على الخوض فيه. ولا تتجه عقولهم إلى المحكم ليردوا المتشابه إليه، وإنما يلازمون الأخذ بالمتشابه كما يلازم التابع متبوعه، لأنه يوافق اعوجاج نفوسهم وسوء نياتهم. وتحكم أهوائهم وشهواتهم.

وقد بين - سبحانه - أن اتباع هؤلاء الزائغين للمتشابه إنما يقصدون من ورائه أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت