وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إن القرآن ذو شجون ، وفنون ، وظهور ، وبطون. لا تنقضي عجائبه ، ولا تبلغ غايته. فمن أوغل فيه برفق نجا ، ومن أوغل فيه بعنف غوى. أخبار وأمثال وحرام وحلال ، وناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ، وظهر وبطن. فظهره التلاوة ، وبطنه التأويل. فجالسوا به العلماء ، وجانبوا به السفهاء ، وإياكم وزلة العالم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألست تزعم أن عيسى كلمة الله ، وروح منه ؟ قال: بلى. قالوا: فحسبنا... فأنزل الله {فأما الذين فِي قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري فِي كتاب الأضداد والحاكم وصححه عن طاوس قال: كان ابن عباس يقرؤها"وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون فِي العلم آمنا به"
وأخرج أبو داود فِي المصاحف عن الأعمش قال: فِي قراءة عبد الله"وان حقيقة تأويله إلا عند الله والراسخون فِي العلم يقولون آمنا به".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبن أبي مليكة قال: قرأت على عائشة هؤلاء الآيات فقالت: كان رسوخهم فِي العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه {وما يعلم تأويله إلا الله} ولم يعلموا تأويله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قالا: إنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فِي العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} فانتهى عملهم إلى قولهم الذي قالوا.
وأخرج ابن جرير عن عروة قال {الراسخون فِي العلم} لا يعلمون تأويله ، ولكنهم يقولون {آمنا به كل من عند ربنا} .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عمر بن عبد العزيز قال: انتهى علم الراسخين فِي العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا {آمنا به كل من عند ربنا} .