فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77428 من 466147

إن الحق يريد أن يعطي الإنسان دربة حتى لا يأخذ المسألة برتابة بليدة ويتناولها تناول الخامل ويأخذها من الطريق الأسهل ، بل عليه أن يستقبلها باستقبالٍ واع وبفكر وتدبر.

{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ} [محمد: 24] .

كل ذلك حتى يأخذ العقل القدر الكافي من النشاط ليستقبل العقل العقائد بما يريده الله ، ويستقبل الأحكام بما يريده الله ، فيريد منك فِي العقائد أن تؤمن ، وفي الأحكام أن تفعل {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} . والذين فِي قلوبهم زيغ يحاولون التأويل وتحكمهم أهواؤهم ، فلا يصلون إلى الحقيقة. والتأويل الحقيقي لا يعلمه إلا الله.

قد رأينا من يريد أن يعيب على واحد بعض تصرفاته فقال له: يا أخي أتَدّعي أنك أحطت بكل علم الله ؟ فقال له: لا. قال له: أنا من الذي لا تعلم. وكأنه يرجوه أن ينصرف عنه.

والعلماء لهم وقفات عند قوله الحق: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} : بعضهم يقف عندها ويعتبر ما جاء من بعد ذلك وهو قوله الحق: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} كلاماً مستأنفاً ، إنهم يقولون: إن الله وحده الذي يعلم تأويل المتشابه ، والمعنى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} أي الثابتون فِي العلم ، الذين لا تغويهم الأهواء ، إنهم: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} وهو ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ، إن الراسخين فِي العلم يقولون: إن المحكم من الآيات سيعلمون به ، والمتشابه يؤمنون به ، وكل من المتشابه والمحكم من عند الله.

أمّا مَن عطف وقرأ القول الحكيم ووقف عند قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} نقول له: إن الراسخين فِي العلم علموا تأويل المتشابه ، وكان نتيجة علمهم قولهم: {آمَنَّا بِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت