{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} [التوبة: 127] .
إنهم الذين بدأوا ؛ انصرفوا عن الله فصرف الله قلوبهم بعيداً عن الإيمان. وكذلك الذين يتبعون المتشابه يبتغون به الفتنة أي يطلبون الفتنة ، ويريدون بذلك فتنة عقول الذين لا يفهمون ، وما داموا يريدون فتنة عقول من لا يفهمون فهم ضد المنهج ، وما داموا ضد المنهج فهم ليسوا مؤمنين إذن ، وما داموا غير مؤمنين فلن يهديهم الله إلى الخير ، لأن الإيمان يطلب من الإنسان أن يتجه فقط إلى الإيمان بالرب الإله الحكيم ، ثم تأتي المعونة بعد ذلك من الله. لكن عندما لا يكون مؤمنا فكيف يطلب المعونة من الله ، إنه سبحانه يقول:
(أنا أغنى الشركاء عن الشرك) .
إنهم يبتغون الفتنة بالمتشابه ، ويبتغون تأويله ، ومعنى التأويل هو الرجوع ، لأننا نقول:"آل الشيء إلى كذا"أي رجع الشيء إلى كذا ، فكأن شيئاً يرجع إلى شيء ، فمن لهم عقل لا زيغ فيه يحاولون جاهدين أن يؤولوا المُتشَابه ويردوه إلى المُحكم ، أو يؤمنوا به كما هو.
يقول الحق بعد ذلك: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} إن الله لو أراد للمتشابه أن يكون محكما ، لجاء به من المُحكَم ، إذن فإرادة الله أن تكون هناك آيات المتشابه ومهمتها أن تحرك العقول ، وذلك حتى لا تأتي الأمور بمنتهى الرتابة التي يجمد بها عقل الإنسان عن التفكير والإبداع ، والله يريد للعقل أن يتحرك وأن يفكر ويستنبط. وعندما يتحرك العقل فِي الاستنباط تتكون عند الإنسان الرياضة على الابتكار ، والرياضة على البحث ، وليجرب كل واحد منا أن يستنبط المتشابه إلى المحكم ولسوف يمتلك بالرياضة ناصية الابتكار والبحث ، والحاجة هي التي تفتق الحيلة.