وَلَهُ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ فِي تَحْرِيكِ الدَّوَاعِي لِلتَّهَجُّدِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ ، فَلَوْ تُرِكَ هَذَا الْحَدِيثُ لَبَطَلَتْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ الْعَظِيمَةُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِهْمَالِهَا ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِبْهَامُ لَفْظِ النُّزُولِ عِنْدَ الصَّبِيِّ وَالْعَامِّيِّ الْجَارِي مَجْرَى الصَّبِيِّ ، وَمَا أَهْوَنَ عَلَى الْبَصِيرِ أَنْ يَغْرِسَ فِي قَلْبِ الْعَامِّيِّ التَّنْزِيهَ وَالتَّقْدِيسَ عَنْ صُورَةِ النُّزُولِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إِنْ كَانَ نُزُولُهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِيُسْمِعَنَا نِدَاءَهُ وَقَوْلَهُ فَمَا أَسْمَعَنَا ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نُزُولِهِ ؟ وَلَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنَادِيَنَا كَذَلِكَ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ أَوْ عَلَى السَّمَاءِ الْعُلْيَا ، فَهَذَا الْقَدْرُ يَعْرِفُ
الْعَامِّيُّ أَنَّ ظَاهِرَ النُّزُولِ بَاطِلٌ ، بَلْ مِثَالُهُ أَنْ يُرِيدَ مَنْ فِي الْمَشْرِقِ إِسْمَاعَ شَخْصٍ فِي الْمَغْرِبِ وَمُنَادَاتَهُ فَتَقَدَّمَ إِلَى الْمَغْرِبِ بِأَقْدَامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَخَذَ يُنَادِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا يَسْمَعَ فَيَكُونُ نَقْلُهُ الْأَقْدَامَ عَمَلًا بَاطِلًا وَفِعْلًا كَفِعْلِ الْمَجَانِينِ ، فَكَيْفَ يَسْتَقِرُّ مِثْلُ هَذَا فِي قَلْبِ عَاقِلٍ ؟ بَلْ يَضْطَرُّ بِهَذَا الْقَدْرِ كُلُّ عَامِّيٍّ إِلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ نَفْيَ صُورَةِ النُّزُولِ ، وَكَيْفَ وَقَدْ عَلِمَ اسْتِحَالَةَ الْجِسْمِيَّةِ عَلَيْهِ ، وَاسْتِحَالَةُ الِانْتِقَالِ عَلَى غَيْرِ الْأَجْسَامِ كَاسْتِحَالَةِ النُّزُولِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ ، فَإِذَنِ الْفَائِدَةُ فِي نَقْلِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَظِيمَةٌ ، وَالضَّرَرُ يَسِيرٌ ، فَأَنَّى يُسَاوِي هَذَا حِكَايَةَ الظُّنُونِ الْمُنْقَدِحَةِ فِي الْأَنْفُسِ ؟