سَابِقُ التَّحْتِ وَالْفَوْقِ اللَّذَيْنِ هُمَا جِهَتَا الْعَالَمِ ، وَهُوَ لَا زَمَانَ لَهُ - تَعَالَى - ، وَهُوَ - تَعَالَى - فِي تِلْكَ الْفَرْدَانِيَّةِ مُنَزَّهٌ عَنْ لَوَازِمِ الْحَدَثِ وَصِفَاتِهِ ، فَلَمَّا اقْتَضَتِ الْإِرَادَةُ أَنْ يَكُونَ الْكَوْنُ لَهُ جِهَاتٌ مِنَ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ وَهُوَ - سُبْحَانَهُ - مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ ، فَكَوَّنَ الْأَكْوَانَ وَجَعَلَ جِهَتَيِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ ، وَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الْكَوْنُ فِي جِهَةِ التَّحْتِ لِكَوْنِهِ مَرْبُوبًا مَخْلُوقًا ، وَاقْتَضَتِ الْعَظَمَةُ الرَّبَّانِيَّةُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْكَوْنِ لَا بِاعْتِبَارِ فَرْدَانِيَّتِهِ إِذْ لَا فَوْقَ فِيهَا وَلَا تَحْتَ ، وَالرَّبُّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - كَمَا كَانَ فِي قِدَمِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ وَفَرْدَانِيَّتِهِ لَمْ يَحْدُثْ لَهُ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي قِدَمِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ فَهُوَ الْآنُ كَمَا كَانَ . لَمَّا أَحْدَثَ الْمَرْبُوبُ الْمَخْلُوقُ ذَا الْجِهَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْمَلَأِ ذَا الْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ كَانَ مُقْتَضَى