فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77333 من 466147

وَإِنَّمَا يَرُدُّونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ إِلَى الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِطْلَاقَ لَفْظِ الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَكَذَا الْعِلْمُ عَلَى صِفَاتِ اللهِ إِطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ لَا مَجَازِيٌّ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْجَمِيعَ مَا أُطْلِقَ عَلَى اللهِ - تَعَالَى - فَهُوَ مَنْقُولٌ مِمَّا أُطْلِقَ عَلَى الْبَشَرِ ، وَلَمَّا كَانَ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ مُتَّفِقِينَ عَلَى تَنْزِيهِ اللهِ - تَعَالَى - عَنْ مُشَابَهَةِ الْبَشَرِ تَعَيَّنَ أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَ النُّصُوصِ فَنَقُولَ: إِنَّ لِلَّهِ - تَعَالَى - قُدْرَةٌ حَقِيقَةٌ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ كَقُدْرَةِ الْبَشَرِ ، وَإِنَّ لَهُ رَحْمَةً لَيْسَتْ كَرَحْمَةِ الْبَشَرِ ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي جَمِيعِ مَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ - تَعَالَى - جَمْعًا بَيْنَ النُّصُوصِ ، وَلَا نَدَّعِي

أَنَّ إِطْلَاقَ بَعْضِهَا حَقِيقِيٌّ وَإِطْلَاقَ الْبَعْضِ الْآخَرِ مَجَازِيٌّ ، فَكَمَا أَنَّ الْقُدْرَةَ شَأْنٌ مِنْ شُئُونِهِ لَا يُعْرَفُ كُنْهُهُ وَلَا يُجْهَلُ أَثَرُهُ كَذَلِكَ الرَّحْمَةُ شَأْنٌ مَنْ شُئُونِهِ لَا يُعْرَفُ كُنْهُهُ وَلَا يَخْفَى أَثَرُهُ ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ فَهُمْ لَا يَقُولُونَ إِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا يُفْهَمُ لَهَا مَعْنًى بِالْمَرَّةِ ، وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا ، بِمَعْنَى أَنَّ رَحْمَةَ اللهِ كَرَحْمَةِ الْإِنْسَانِ وَيَدَهُ كَيَدِهِ ، وَإِنْ ظَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَنَابِلَةِ بَعْضُ الْجَاهِلِينَ ، وَمُحَقِّقُو الصُّوفِيَّةِ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ صِفَاتِ اللهِ - تَعَالَى - ، وَلَا يَجْعَلُونَ بَعْضَهَا مُحْكَمًا إِطْلَاقُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ ، وَبَعْضَهَا مُتَشَابِهًا إِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مَجَازِيٌّ ، بَلْ كُلُّ مَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ - تَعَالَى - فَهُوَ مَجَازٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت