وَمِثْلُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ فِي الْحَادِثِ أَعْضَاءٌ وَحَرَكَاتُ أَعْضَاءِ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ فِي الْحَادِثِ انْفِعَالَاتٌ نَفْسِيَّةٌ كَالْمَحَبَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالرِّضَا وَالْغَضَبِ وَالْكَرَاهَةِ ، فَالسَّلَفُ يُجْرُونَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مَعَ تَنْزِيهِ اللهِ - تَعَالَى - عَنِ انْفِعَالَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ لِلَّهِ - تَعَالَى - مَحَبَّةٌ تَلِيقُ بِشَأْنِهِ لَيْسَتِ انْفِعَالًا نَفْسِيًّا كَمَحَبَّةِ النَّاسِ . وَالْخَلَفُ يُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ مِنَ النُّصُوصِ فِي ذَلِكَ فَيُرْجِعُونَهُ إِلَى الْقُدْرَةِ أَوْ إِلَى الْإِرَادَةِ فَيَقُولُونَ: الرَّحْمَةُ هِيَ الْإِحْسَانُ بِالْفِعْلِ أَوْ إِرَادَةُ الْإِحْسَانِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُسَمِّي هَذَا تَأْوِيلًا بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّحْمَةَ تَدُلُّ عَلَى الِانْفِعَالِ الَّذِي هُوَ رِقَّةُ الْقَلْبِ الْمَخْصُوصَةُ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الِانْفِعَالُ ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إِذَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْبَارِئِ - تَعَالَى - يُرَادُ بِهَا غَايَتُهَا الَّتِي هِيَ أَفْعَالٌ دُونَ مَبَادِيهَا الَّتِي هِيَ انْفِعَالَاتٌ .