جُمْلَةُ الْمُكَوِّنَاتِ مَخْلُوقَةٌ بِقُدْرَةِ اللهِ - تَعَالَى - فَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِ خَلْقِ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِيَّمَا بِلَفْظِ الْمُثَنَّى ؟ وَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: بِأَعْيُنِنَا ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ أُرِيدَ كَمَالُ الْقُدْرَةِ وَتَخْصِيصُ آدَمَ تَشْرِيفٌ لَهُ وَتَكْرِيمٌ . وَمَعْنَى تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا أَنَّهَا تَجْرِي بِالْمَكَانِ الْمُحِيطِ بِالْكِلَاءَةِ وَالْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ ، يُقَالُ: فُلَانٌ بِمَرْأًى مِنَ الْمَلِكِ وَمَسْمَعٍ إِذَا كَانَ بِحَيْثُ تَحُوطُهُ عِنَايَتُهُ وَتَكْتَنِفُهُ رِعَايَتُهُ ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْأَعْيُنُ الَّتِي انْفَجَرَتْ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ بَعِيدٌ . وَفِي كَلَامِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ عُلَمَاءَ الْبَيَانِ أَنَّ قَوْلَنَا الِاسْتِوَاءُ مَجَازٌ عَنِ الِاسْتِيلَاءِ ، وَالْيَدُ وَالْيَمِينُ عَنِ الْقُدْرَةِ ، وَالْعَيْنُ عَنِ الْبَصَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، إِنَّمَا هُوَ لِنَفْيِ وَهْمِ التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ بِسُرْعَةٍ وَإِلَّا فَهِيَ تَمْثِيلَاتٌ وَتَصْوِيرَاتٌ لِلْمَعَانِي الْعَقْلِيَّةِ بِإِبْرَازِهَا فِي الصُّوَرِ الْحِسِّيَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ"اهـ . كَلَامُ السَّعْدِ وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَاقِفِ وَشَرْحُهُ ."