وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى مَذْهَبٍ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ النَّصِّ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي إِذَا صُرِفَ عَنْ ظَاهِرِهِ يَتَعَيَّنُ فِيهِ مَعْنًى وَاحِدٌ مِنَ الْمَجَازِ وَبَيْنَ مَا يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْ مَعْنًى ، فَأَوْجَبَ تَأْوِيلَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي . وَالْمَشْهُورُ أَنَّ النَّاسَ قِسْمَانِ: مُثْبِتُونَ لِلصِّفَاتِ وَنَافُونَ لَهَا ، وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلُ الْأَثَرِ مُثْبِتُونَ مُفَوِّضُونَ ، وَأَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ نُفَاةٌ مُؤَوِّلُونَ . قَالَ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي مَبْحَثِ الصِّفَاتِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مِنْ شَرْحِ الْمَقَاصِدِ:"وَمِنْهَا مَا وَرَدَ بِهِ ظَاهِرُ الشَّرْعِ وَامْتَنَعَ حَمْلُهَا عَلَى مَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّةِ مِثْلُ الِاسْتِوَاءِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [20: 5] وَالْيَدِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [48: 10] ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [38: 75] وَالْوَجْهُ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [55: 27] وَالْعَيْنُ فِي قَوْلِهِ: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [20: 39] ، وَ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [54: 14] فَعَنِ الشَّيْخِ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا صِفَةٌ زَائِدَةٌ ، وَعَنِ الْجُمْهُورِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّيْخِ أَنَّهَا مَجَازَاتٌ ، فَالِاسْتِوَاءُ مَجَازٌ عَنِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ تَمْثِيلٌ وَتَصْوِيرٌ لِعَظَمَةِ اللهِ - تَعَالَى - ، وَالْيَدُ مَجَازٌ عَنِ الْقُدْرَةِ ، وَالْوَجْهُ عَنِ الْوُجُودِ ، وَالْعَيْنُ عَنِ الْبَصَرِ . فَإِنْ قِيلَ:"