يَكُونُ صَاحِبُهُ مُضْطَرِبًا فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ . وَقَالُوا: إِنَّ الْخِلَافَ فِي التَّأْوِيلِ وَالتَّفْوِيضِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ هَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ
أَمِ الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَالرَّاسِخُونَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ إِلَخْ هَذَا مُلَخَّصُ مَا يُلَقَّنُ الطُّلَّابُ فِي هَذَا الْعَصْرِ ، كَتَبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ مُرَاجِعَةٍ لِهَذِهِ الْكُتُبِ الْقَاصِرَةِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا بَعْضُ الدَّارِسِينَ فَلْيُرَاجِعْهَا مَنْ شَاءَ فِي حَاشِيَةِ الْجَوْهَرَةِ لِلْبَاجُورِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ:
وَكُلُّ نَصٍّ أَوْهَمَ التَّشْبِيهَا ... أَوِّلْهُ أَوْ فَوِّضْ وَرُمْ تَنْزِيهًا
وَكُنَّا نَظُنُّ فِي أَوَائِلِ الطَّلَبِ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ ضَعِيفٌ وَأَنَّهُمْ لَمْ يُأَوِّلُوا كَمَا أَوَّلَ الْخَلَفُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ لَا سِيَّمَا الْحَنَابِلَةُ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ . وَلَمَّا تَغَلْغَلْنَا فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَظَفِرْنَا بَعْدَ النَّظَرِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي هِيَ مُنْتَهَى فَلْسَفَةِ الْأَشَاعِرَةِ فِي الْكَلَامِ بِالْكُتُبِ الَّتِي تُبَيِّنُ مَذْهَبَ السَّلَفِ حَقَّ الْبَيَانِ لَا سِيَّمَا كُتُبُ ابْنِ تَيْمِيَةَ عَلِمْنَا عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ غَايَةٌ وَلَا مَطْلَبٌ وَأَنَّ كُلَّ مَا خَالَفَهُ فَهُوَ ظُنُونٌ وَأَوْهَامٌ لَا تُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا .