"وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِنْ بُنِيَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَعَانِيَ الْآيَاتِ الْخَبَرِيَّةِ إِلَّا اللهُ لَزِمَهُ أَنْ يُكَذِّبَ كُلَّ مَنِ احْتَجَّ بِآيَةٍ خَبَرِيَّةٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ قَالَ: الْمُتَشَابِهُ هُوَ بَعْضُ الْخَبَرِيَّاتِ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ فَصْلًا يَتَبَيَّنُ بِهِ مَا يَجُوزُ أَنْ يُعْلَمَ مَعْنَاهُ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْلَمَ مَعْنَاهُ ، بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْلَمَ مَعْنَاهُ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ ذِكْرُ حَدٍّ فَاصِلٍ بَيْنَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَعْلَمَ مَعْنَاهُ بَعْضُ النَّاسِ وَبَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْلَمَ مَعْنَاهُ أَحَدٌ ، وَلَوْ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ انْتَقَضَ عَلَيْهِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُتَشَابِهَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مَعْرِفَةُ مَعْنَاهُ وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ ."
وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا ذَمٌّ لَهُمْ عَلَى عَدَمِ الْإِحَاطَةِ مَعَ التَّكْذِيبِ ، وَلَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُشْتَرِكِينَ فِي عَدَمِ الْإِحَاطَةِ