يَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . وَكَانَ مُعَاصِرًا لِإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ يُعَظِّمُونَهُ وَيَقُولُونَ: مَنِ اسْتَجَازَ الْوَقِيعَةَ فِي ابْنِ قُتَيْبَةَ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ ، وَيَقُولُونَ . كُلُّ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ تَصْنِيفِهِ لَا خَيْرَ فِيهِ . قُلْتُ: وَيُقَالُ هُوَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ مِثْلُ الْجَاحِظِ لِلْمُعْتَزِلَةِ ، فَإِنَّهُ خَطِيبُ السُّنَّةِ ، كَمَا أَنَّ الْجَاحِظَ خَطِيبُ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا الْقَوْلُ الْآخَرُ ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَطَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَؤُلَاءِ عَلَى قَوْلِهِمْ نَصًّا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَارَتْ مَسْأَلَةَ نِزَاعٍ ، فَتُرَدُّ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ . وَأُولَئِكَ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ قَرَنَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيلِهِ ، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَمَّ مُبْتَغِيَ الْمُتَشَابِهِ وَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ وَلِهَذَا ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - صَبِيغَ بْنَ عِسْلٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَنِ الْمُتَشَابِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَالَ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ وَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ وَاوَ عَطْفٍ مُفْرَدٍ لَا وَاوَ الِاسْتِئْنَافِ الَّتِي تَعْطِفُ جُمْلَةً لَقَالَ: وَيَقُولُونَ .