الْمُتَشَابِهِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى مَعْنَاهَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَشَابِهَ عِنْدَهُ تَعْرِفُ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ ، وَأَنَّ الْمَذْمُومَ تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، فَأَمَّا تَفْسِيرُهُ الْمُطَابِقُ لِمَعْنَاهُ فَهَذَا مَحْمُودٌ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ التَّأْوِيلَ الصَّحِيحَ لِلْمُتَشَابِهِ عِنْدَهُ ، وَهُوَ التَّفْسِيرُ فِي لُغَةِ السَّلَفِ ; وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ: إِنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَاتٍ لَا يَعْرِفُ الرَّسُولُ وَلَا غَيْرُهُ مَعْنَاهَا بَلْ يَتْلُونَ لَفْظًا لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهُ .
وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، مِنْهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَأَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَابْنُ قُتَيْبَةَ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَالْمُنْتَصِرِينَ لِمَذَاهِبِ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ قَالَ فِيهِ صَاحِبُ كِتَابِ التَّحْدِيثِ بِمَنَاقِبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ: وَهُوَ أَحَدُ أَعْلَامِ الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْفُضَلَاءِ ، أَجْوَدُهُمْ تَصْنِيفًا ، وَأَحْسَنُهُمْ تَرْصِيفًا ، لَهُ زُهَاءُ ثَلَاثِمِائَةِ مُصَنَّفٍ ، وَكَانَ