وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا هِيَ الْأَصْلُ الَّذِي دُعِيَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَيُمْكِنُهُمْ أَنْ يَفْهَمُوهَا وَيَهْتَدُوا بِهَا ، وَعَنْهَا يَتَفَرَّعُ غَيْرُهَا وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ ، فَإِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا شَيْءٌ نَرُدُّهُ إِلَيْهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّدِّ أَنْ نُئَوِّلَهُ بَلْ أَنْ نُؤْمِنَ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْأَصْلَ الْمُحْكَمَ الَّذِي هُوَ أُمُّ الْكِتَابِ وَأَسَاسُ الدِّينِ
الَّذِي أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ بِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ إِلَّا احْتِمَالًا مَرْجُوحًا . مِثَالُ هَذِهِ الْمُتَشَابِهَاتِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [20: 5] وَقَوْلُهُ: يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [48: 10] وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [4: 171] هَذَا رَأْيُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ ، وَذَهَبَ جُمْهُورٌ عَظِيمٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا مُتَشَابِهَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا أَخْبَارُ الْغَيْبِ ، كَصِفَةِ الْآخِرَةِ وَأَحْوَالِهَا مِنْ نَعِيمٍ وَعَذَابٍ .
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ