فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77207 من 466147

جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) . فدخلت الواو في قوله جل قوله:

(وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) عطفه على ما في قلبه من معنى، كذلك دخلت الواو التي في قوله

جلَّ قوله: (وَلَا يَأتوتكَ) عطفا على قوله: (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) .

قوله - عز وجل: (وَأَنزَلَ الفرقان(4) . ذكر الأكثرون من المفسرين أن

الفرقان اسم من أسماء القرآن، وقولهم هذا يصح من جهة أن القرآن فرق ما بين

الهدى والضلال، والحلال والحرام، والمواعظ والأحكام، وتسمية الشيء بما يقاربه

أو يكون منه بسبب صحيح جائز.

وقصد القول في ذلك إن شاء الله تعالى: إن الفرقان زائد إلى ما قالوه، نور في

بصر القلب عن روح، تنزل به الملائكة على الأنبياء - عليهم السَّلام - فيه يفرق بين

المشتبهات، ويميز به بين المشكلات في غيابات غيبها، وهو كالتصور في ظاهر

الكائنات المسميات، فالفرقان بين موجودات المعاني بأنوار البصائر، والتفريق بين

الصور يكون بحواس الإبصار، وكما نزل الفرقان وأنزله كذلك نزل القرآن وأنزله.

قال الله - عز وجل: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(1)

أعلم الله - جلَّ جلالُه - أن شخصًا واحدًا محيط بجميع المعلومات جملة

وتفضيلاً، ثم كتب جل ذكره في الذكر كل شيء جملة محيطة بكل كائن إلى يوم

القيامة، فكان بذلك محكمًا تم فصله بعد بالتنزيل والتبيان، فكان فرقانًا.

من أجل ذلك قال الله - جلَّ جلالُه: (الر أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ

خَبِيرٍ (1) .

وكما أنزل الفرقان على محمد - صلى الله عليه وسلم - كذلك أنزل على الرسل قبله صلوات الله

وسلامه على جميعهم.

قال اللَّه جل ثناؤه: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ(48) .

وقال أيضًا جلَّ قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) والفرقان (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) .

وبما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"العلماء ورثة الأنبياء".

فالفرقان أيضًا نور يؤتيه الله أهل العلم والتقوى، يفرقون به بين المشتبهات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت