فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77201 من 466147

منه المراد مجملَا ، ولا مفصلَا ، والمتشابه يُعلم منه مراده مجملَا

وإن لم نعلمه مفصلًا ، لأن كل آية قد فسرها المفسرون على أوجه.

فمعلوم أن المراد لا يخرج منه ، ثم تعيين مراد الله تعالى منها غير

فمعلوم ، وهذا ظاهر.

على أنه لم يكن يمتنع أن يكلفنا تعالى

تلاوة أحرف لا نعرف معناها ، فيثيبنا على تلاوتها ، كما يُكلِّفنا

أفعالاً لا نعرف وجه الحكمة فيها ، ليثيبنا عليها ، فالتلاوة

فعل يختصُّ باللسان ، ومن جعل قوله: (وَالرَّاسِخُونَ) معطوفًا

جعل قوله: (يَقُولُونَ) فِي موضع الحال للمعطوف دون المعطوف

عليه ، كما فِي قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) حال

للمعطوف دون المعطوف عليه.

إن قيل: لِمَ خص الراسخين بأنهم يقولون آمنا به ؟

قيل: لأن معرفة ما للإِنسان سبيل إلى معرفته مما لا سبيل له إلى معرفته هو

من علوم الراسخين ، لأن الحكماء هم الذين يُميّزون بين ما

يمكن علمه وما لا يمكن أن يُعلم ، وما الذي يُدرك إن طُلب

والذي لا يُدرك ، وعلى أي غاية يجب أن يقف طالب العلم ، وأي

مكان يتجاوزه ، وهذا أشرف منزلة للحكماء ، ولذلك قالت

عائشة رضي الله عنها:"من رسوخ علمهم الإِيمان بمحكمه"

ومتشابهه وإن لم يعلموا تأويله""

إن قيل: ما فائدة الإِتيان بالمتشابه فِى القرآن ؟

قيل: فوائد جمة ، منها: أن يبين تشريف

العلماء بتميُّزهم عن غيرهم ، ومنها: رياضة العقول فِي تعرفها.

ومنها: استحقاق الثواب بتعبِ الفكر فيه ، ومنها: إظهارُ شرف

الفكر ، ليعلم أنه لم يجعل الإِنسان عبثًا ، ومنها: حث من أخبر

الله عنهم أنهم قالوا: (لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ) على أن

يتدبره ، لأنهم إذا سمعوا ما فِي ظاهره التنافي تأملوه طلبًا لردّه.

فيصير ذلك سببًا أن يعرفوه لمعرفتهم بإعجازهم ولزوم الحجة به.

ومنها: أن يصير سببًا لاعتراف الإِنسان بعجزه ومعرفة نقصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت