أحدها: أن الكلام فِي ذات الله تعالى على جهة التصوير والتفصيل ، أو على جهة الإحاطة على حد علم الله ، كلاهما باطل ، بل من المتشابه الممنوع الذي لا يعلمه إلا الله تعالى لقوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [طه: 110] ، ولقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، وإنما تتصور المخلوقات وما هو نحوها . ولما روي من النهي عن التفكير فِي ذات الله ، والأمر فِي التفكير فِي آلاء الله ، ولما اشتهر عن أمير المؤمنين عليه السلام أن ذلك مذهبه ، حتى رواه عنه الخصوم . ومن أشهر ما حفظ عنه عليه السلام فِي ذلك قوله فِي امتناع معرفة الله عز وجل على العقول: امتنع منها بها ، وإليها حاكمها . ومن التفكير فِي الله والتحكم فيه والدعوى الباطلة على العقول والتكلف لتعريفها ما لا تعرفه ، حدثت هنا البدع المتعلقة بذات الله وصفاته وأسمائه . ومن البدع فِي هذا الموضع بدع المشبهة على اختلاف أنواعهم ، وبدع المعطلة على اختلافهم أيضاً ، فغلاتهم يعطلون الذات والصفات والأسماء ، الجميع ، ومهم الباطنية ، ودونهم الجهمية . ومن الناس من يوافقهم فِي بعض ذلك دون بعض . فالفريقان المشبهة والمعطلة إنما أُتوا من تعاطي علم ما لا يعلمون . ولو أنهم سلكوا مسالك السلف فِي الإيمان بما ورد من غير تشبيه لسلموا . فقد أجمعوا على أن طريقة السلف أسلم ، ولكنهم ادعوا أن طريقة الخلف أعلم ، فطلبوا العلم من غير مظانه ، بل طلبوا علم ما لا يعلم ، فتعارضت أنظارهم العقلية ، وعارض بعضهم بعضاً فِي الأدلة السمعية . فالمشبهة ينسبون خصومهم إلى رد آيات الصفات ، ويدعون فيها ما ليس من التشبيه . والمعطلة ينسبون خصومهم وسائر أئمة الإسلام جميعاً إلى التشبيه ، ويدعون فِي تفسيره ما لا تقوم عليه حجة . والكل حرموا طريق الجمع بين الآيات والآثار ، والاقتداء بالسلف الأخيار ، والاقتصار على جليات الأبصار ، وصحاح الآثار . وقد روى الإمام أبو طالب