فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77182 من 466147

الرد على الجهمية .

وأما التأويلات المحرفة مثل استولى وغير ذلك ، فهي من التأويلات المبتدعة لما ظهرت الجهمية . وأيضاً قد ثبت أن اتباع المتشابه ليس فِي خصوص الصفات ، بل فِي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: ( يا عائشة ! إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ؛ فأولئك الذي سمى الله ، فاحذريهم ) ، وهذا عام . وقصة صبيغ بن عسل مع عُمَر بن الخطاب من أشهر القضايا ، فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن حتى رآه عمر ، فسأل عمر عن: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً} [الذاريات: 1] ، فقال: ما اسمك ؟ قال: عبد الله صبيغ ، فقال: وأنا عبد الله عمر ، وضربه الضرب الشديد . وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل فِي مسألة من هذا الجنس يقول: ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ . وهذا لأنهم رأوا أن غرض السائل ابتغاء الفتنة لا الاسترشاد والاستفهام ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ... ) . وكما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} فعاقبوهم على هذا القصد الفاسد ، كالذي يعارض بين آيات القرآن . وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فإن ذلك يوقع الشك فِي قلوبهم ومع ابتغاء الفتنة ابتغاء تأويله الذي لا يعلمه إلا الله ، فكان مقصودهم مذموماً ، ومطلوبهم متعذراً ، مثل أغلوطات المسائل التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها . ومما يبين الفرق بين المعنى والتأويل أن صبيغاً سأل عن الذاريات وليست من الصفات . وقد تكلم الصحابة فِي تفسيرها مثل علي بن أبي طالب مع ابن الكواء لما سأله عنها ، كره سؤاله ، لما رآه من قصده ، لكن عليّ كان رعيته ملتوية عليه ، لم يكن مطاعاً فيهم طاعة عمر حتى يؤدبه ، والذاريات والحاملات والجاريات والمقسمات فيها اشتباه ، لأن اللفظ يحتمل الرياح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت