فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77170 من 466147

فيخاطب حينئذ بما يخاطب به الفريق الثاني كما سنذكره . وهو من أقر بفهم بعض معنى هذه الأسماء والصفات دون بعض . فيقال له: ما الفرق بين ما أثبته وبين ما نفيته أو سكت عن إثباته ونفيه ؟ فإن الفرق إما أن يكون من جهة السمع ، لأن أحد النصين دال دلالة قطعية أو ظاهرة ، بخلاف الآخر . أو من جهة العقل بأن أحد المعنيين يجوز أو يجب إثباته دون الآخر ، وكلا الوجهين باطل فِي أكثر المواضع ، أما الأول فدلالة القرآن على أنه رحمن رحيم ودود سميع بصير عليٌّ عظيم ، كدلالته على أنه عليم قدير ، ليس بينهما فرق من جهة النص . وكذلك ذكره لرحمته ومحبته وعلوه مثل ذكره لمشيئته وإرادته .

وأما الثاني فيقال لمن أثبت شيئاً ونفى آخر: لم نفيت ، مثلاً ، حقيقة رحمته ومحبته وأعدت ذلك إلى أرادته ؟

فإن قال: لأن المعنى المفهوم من الرحمة فِي حقنا هي رقة تمتنع على الله ، قيل له: والمعنى المفهوم من الإرادة فِي حقنا هي ميل يمتنع على الله . فإن قال: إرادته ليست من جنس إرادة خلقه . قيل له: ورحمته ليست من جنس رحمة خلقه . وكذلك محبته . وإن قال وهو حقيقة قوله: لم أثبت الإرادة وغيرها بالسمع ، وإنما أثبت العلم والقدرة والإرادة بالعقل . وكذلك السمع والبصر والكلام على إحدى الطريقتين ، لأن افعل دل على القدرة ، والإحكام دل على العلم ، والتخصيص دل على الإرادة . قيل له: الجواب من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الإنعام والإحسان وكشف الضر دل أيضاً على الرحمة كدلالة التخصيص على الإرادة والتقريب والإدناء . وأنواع التخصيص التي لا تكون إلا من المحب تدل على المحبة ، أو مطلق التخصيص يدل على الإرادة . وأما التخصيص بالإنعام فتخصيص خاص ، والتخصيص بالتقريب والاصطفاء تقريب خاص ، وما سلكه فِي مسلك الإرادة يسلك فِي مثل هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت