فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77151 من 466147

إلا الأسماء ، فإن الله قد أخبر أن فِي الجنة خمراً ولبناً وماء وحريراً وذهباً وفضة وغير ذلك . ونحن نعلم قطعاً أن تلك الحقيقة ليست مماثلة لهذه ، بل بينهما تباين عظيم مع التشابه . كما فِي قوله: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً} [البقرة: 25] ، على أحد القولين ، أي: يشبه ما فِي الدنيا ، وليس مثله ، فأشبه اسم تلك الحقائق أسماء هذه الحقائق ، كما أشبهت الحقائقُ الحقائقَ من بعض الوجوه ، فنحن نعلمها إذا خوطبنا بتلك الأسماء من القدر المشترك بينهما ، ولكن لتلك الحقائق خاصية لا ندركها فِي الدنيا ، ولا سبيل إلى إدراكنا لها لعدم إدراك عينها أو نظيرها من كل وجه ، وتلك الحقائق على ما هي تأويل ما أخبر الله به ، وهذا فيه رد على اليهود والنصارى والصابئين من المتفلسفة وغيرهم . فإنهم ينكرون أن يكون فِي الجنة أكل وشرب ولباس ونكاح ، ويمنعون وجود ما أخبر به القرآن . ومن دخل فِي الإسلام ونافق المؤمنين , تأول ذلك على أن هذه أمثال مضروبة لتفهيم النعيم الروحاني ، إن كان من المتفلسفة الصابئة المنكرة لحشر الأجساد . وإن كان من منافقة الملّتين المقرين بحشر الأجساد ، تأول ذلك على تفهيم النعيم الذي فِي الجنة من الروحاني والسماع الطيب والروائح العطرة ، كل ضال يحرف الكلم عن مواضعه إلى ما اعتقد ثبوته . وكان فِي هذا أيضاً متبعاً للمتشابه ، إذ الأسماء تشبه الأسماء ، والمسميات تشبه المسميات ، ولكن تخالفها أكثر مما تشابهها . فهؤلاء يتبعون هذا المتشابه ابتغاء الفتنة بما يوردونه من الشبهات على امتناع أن يكون فِي الجنة هذه الحقائق ، وابتغاء تأويله ليردوه إلى المعهود الذي يعلمونه فِي الدنيا ، قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} ، فإن تلك الحقائق قال الله فيها: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 7] ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت