وَالْمُتَأَوِّلُونَ أَصْنَافٌ عَدِيدَةٌ، بِحَسَبِ الْبَاعِثِ لَهُمْ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَبِحَسَبِ قُصُورِ أَفْهَامِهِمْ وَوُفُورِهَا، وَأَعْظَمُهُمْ تَوَغُّلًا فِي التَّأْوِيلِ الْبَاطِلِ مَنْ فَسَدَ قَصْدُهُ وَفَهْمُهُ، فَكُلَّمَا سَاءَ قَصْدُهُ وَقَصُرَ فَهْمُهُ كَانَ تَأْوِيلُهُ أَشَدَّ انْحِرَافًا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ تَأْوِيلُهُ لِنَوْعِ هَوًى مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ، بَلْ يَكُونُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ الْحَقِّ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَكُونُ تَأْوِيلُهُ لِنَوْعِ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ لَهُ أَخْفَتْ عَلَيْهِ الْحَقَّ [وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ تَأْوِيلُهُ لِنَوْعِ هُدًى مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ، بَلْ يَكُونُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ الْحَقِّ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْتَمِعُ لَهُ الْأَمْرَانِ الْهَوَى فِي الْقَصْدِ وَالشُّبْهَةُ فِي الْعِلْمِ.