فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77066 من 466147

مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) من تمام الْقَوْل في كل احتمال وترك العطف تنبيهًا عَلَى استقلاله وعند

اسْتعَارَة للمكانة واختيار الرب إذ تنزيل المحكم والمتشابه من آثار التَّرْبيَة.

قوله: (أي كل من المتشابه والمحكم من عنده) والتعرض لكون المحكم من عنده تَعَالَى

مع أن الْكَلَام في المتشابه للمُبَالَغَة في اعتقاد كون المتشابه من عنده تَعَالَى وأنه كالمحكم في

وجوب اعتقاد ما هُوَ الْمُرَاد منه، وإن كان فرقًا بَيْنَهُمَا باتضاح الْمَعْنَى وعدمه وعدم تعرض إيمانهم

بالمحكم لظهوره أو لأن الْكَلَام في بيان حال الراسخين في شأن المُتَشَابهَات وجعل ضمير(آمَنَّا

به)راجعًا إلَى الْكتَاب ليعم المحكم أَيْضًا بعيد لا سيما إذا جعل يقولون حالًا(وما يذكر إلا

أولو الألباب)وهذا جملة ابتدائية مسوقة من جهته تَعَالَى مدحًا للراسخين وليست من تتمة الْقَوْل

ومقررة لما قبلها فهي تذييلية. الظَّاهر أنه ليس عطفًا. وقيل الظَّاهر من كلام المصنف أنه جعل عطفًا

على يقولون أو الراسخون في العلم وإما عطف عَلَى قوله: (وما يعلم تأويله)

فليس بصحيح وإن ذهب إليه المحقق التفتازاني لأنه لا يلائم كونه مدحًا للراسخين.

قوله: (مدح للراسخين) أي مع الإشَارَة إلَى أن غير الراسخين لفرط حماقتهم(بجودة

الذهن)وهو شدة قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء وجودته خلوها عن الأوهام الفاسدة.

قوله: (وحسن النظر) إشَارَة إلَى أن معنى التذكر هُوَ التفكر والنظر، وحسنه كونه جامعًا

لشروطه ومن جملة شروطه هنا رد المتشابه إلَى المحكم: ( [فَأَمَّا] الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ)

فلم يراعوا هذا الشرط في تأويل المتشابه بل اتبعوا أهواءهم فلا جرم أنهم أخطاوا

في التأويل فضلوا عن سواء السبيل (وإشَارَة إلَى ما استعدوا به للاهتداء إلَى تأويله) .

قوله: (إلَى تأويله) فيه تنبيه عَلَى أنهم ليسوا من التأويل في شيء حيث لم يقيده

بالصحيح.

قوله: (وهو تجرد العقل) أي خلوه (عن غواشي الحس) أي الحس الغاشي للعقل

كغشي القشر لب الأثمار، والْمُرَاد بالحس الوهم فإنه سلطان القوى فله تصرف في

مدركات الحواس بل [له] تسلط في مدركات العقل فيتنازعا فيها ويحكم عليها بخلاف

أحكامها فمن سخرها للقوة الْعَقْليَّة بحَيْثُ صارت مطاوعة لها: (فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)

وهذا هُوَ الذي أراد بقوله هُوَ تجرد العقل وهو العقل الكامل المعبر

عنه باللب اسْتعَارَة (واتصال الآية بما قبلها) .

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: واتصال الآية بما قبلها وهو قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ)

من حيث إن هذه الآية في تحلية الروح وتصويره بالصور العلمية، وتلك الآية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت