فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77008 من 466147

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد منه طلب وقت قيام الساعة ، كما فِي قوله {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها ، قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي} [الأعراف: 178] وأيضاً طلب مقادير الثواب والعقاب ، وطلب ظهور الفتح والنصرة كما قالوا {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة} [الحجر: 7] .

قلنا: إنه تعالى لما قسم الكتاب إلى قسمين محكم ومتشابه ، ودلّ العقل على صحة هذه القسمة من حيث إن حمل اللفظ على معناه الراجح هو المحكم ، وحمله على معناه الذي ليس براجح هو المتشابه ، ثم أنه تعالى ذم طريقة من طلب تأويل المتشابه كان تخصيص ذلك ببعض المتشابهات دون البعض تركاً للظاهر ، وأنه لا يجوز.

الحجة الثالثة: أن الله مدح الراسخين فِي العلم بأنهم يقولون آمنا به ، وقال فِي أول سورة البقرة {فَأَمَّا الذين ءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق} فهؤلاء الراسخون لو كانوا عالمين بتأويل ذلك المتشابه على التفصيل لما كان لهم فِي الإيمان به مدح ، لأن كل من عرف شيئاً على سبيل التفصيل فإنه لا بد وأن يؤمن به ، إنما الراسخون فِي العلم هم الذين علموا بالدلائل القطعية أن الله تعالى عالم بالمعلومات التي لا نهاية لها ، وعلموا أن القرآن كلام الله تعالى ، وعلموا أنه لا يتكلم بالباطل والعبث ، فإذا سمعوا آية ودلّت الدلائل القطعية على أنه لا يجوز أن يكون ظاهرها مراد الله تعالى ، بل مراده منه غير ذلك الظاهر ، ثم فوضوا تعيين ذلك المراد إلى علمه ، وقطعوا بأن ذلك المعنى أي شيء كان فهو الحق والصواب ، فهؤلاء هم الراسخون فِي العلم بالله حيث لم يزعزعهم قطعهم بترك الظاهر ، ولا عدم علمهم بالمراد على التعيين عن الإيمان بالله والجزم بصحة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت