فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77007 من 466147

الحجة الأولى: أن اللفظ إذا كان له معنى راجح ، ثم دل دليل أقوى منه على أن ذلك الظاهر غير مراد ، علمنا أن مراد الله تعالى بعض مجازات تلك الحقيقة ، وفي المجازات كثرة ، وترجيح البعض على البعض لا يكون إلا بالترجيحات اللغوية ، والترجيحات اللغوية لا تفيد إلا الظن الضعيف ، فإذا كانت المسألة قطعية يقينية ، كان القول فيها بالدلائل الظنية الضعيفة غير جائز ، مثاله قال الله تعالى:

{لا يُكَلّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ثم قال الدليل القاطع على أن مثل هذا التكليف قد وجد على ما بينا فِي البراهين الخمسة فِي تفسير هذه الآية فعلمنا أن مراد الله تعالى ليس ما يدل عليه ظاهر هذه الآية ، فلا بد من صرف اللفظ إلى بعض المجازات ، وفي المجازات كثرة وترجيح بعضها على بعض لا يكون إلا بالترجيحات اللغوية ، وأنها لا تفيد إلا الظن الضعيف ، وهذه المسألة ليست من المسائل الظنية ، فوجب أن يكون القول فيها بالدلائل الظنية باطلاً ، وأيضاً قال الله تعالى: {الرحمن عَلَى العرش استوى} [طه: 5] دلّ الدليل على أنه يمتنع أن يكون الإله فِي المكان ، فعرفنا أنه ليس مراد الله تعالى من هذه الآية ما أشعر به ظاهرها ، إلا أن فِي مجازات هذه اللفظة كثرة فصرف اللفظ إلى البعض دون البعض لا يكون إلا بالترجيحات اللغوية الظنية ، والقول بالظن فِي ذات الله تعالى وصفاته غير جائز بإجماع المسلمين ، وهذه حجة قاطعة فِي المسألة والقلب الخالي عن التعصب يميل إليه ، والفطرة الأصلية تشهد بصحته ، وبالله التوفيق.

الحجة الثانية: وهو أن ما قبل هذه الآية يدل على أن طلب تأويل المتشابه مذموم ، حيث قال: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تشابه مِنْهُ ابتغاء الفتنة وابتغاء تَأْوِيلِهِ} ولو كان طلب تأويل المتشابه جائزاً لما ذم الله تعالى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت