"المحكمات: ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به ، والمتشابهات: منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به".
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال:"المحكمات: ما لم ينسخ منه ، والمتشابهات: ما قد نسخ".
وهذا القول الأخير قد دافع عنه ابن تيمية ، وربط آية آل عمران بآيات من سورة الحج؛ وهي قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
ووجه الربط ثلاثة اعتبارات:
الاعتبار الأول: أن كلًّا من الموضعين فِي آل عمران والحج اشتملا على محكم وما يقابله؛ ففي آل عمران المقابل هو المتشابه ، وفي الحج المقابل هو المنسوخ.
الاعتبار الثاني: أن فِي آل عمران متبعي المتشابه مَن فِي قلوبهم زيغ. وفي سورة الحج: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} وهم أصحاب الزيغ.
الاعتبار الثالث: أن فِي آل عمران: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ