فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76915 من 466147

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القول} [الإسراء: 16] فظاهر هذا الكلام أنهم يؤمرون بأن يفسقوا ، ومحكمه قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشاء} [الأعراف: 28] رداً على الكفار فيما حكى عنهم {وَإِذَا فَعَلُواْ فاحشة قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَاءنَا والله أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف: 28] وكذلك قوله تعالى: {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] وظاهر النسيان ما يكون ضداً للعلم ، ومرجوحه الترك والآية المحكمة فيه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم: 64] وقوله تعالى: {لاَ يَضِلُّ رَبّى وَلاَ يَنسَى} [طه: 52] .

واعلم أن هذا موضع عظيم فنقول: إن كل واحد من أصحاب المذاهب يدعي أن الآيات الموافقة لمذهبه محكمة ، وأن الآيات الموافقة لقول خصمه متشابهة ، فالمعتزلي يقول قوله {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] محكم ، وقوله {وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله رَبُّ العالمين} [التكوير: 29] متشابه والسني يقلب الأمر فِي ذلك فلا بد ههنا من قانون يرجع إليه فِي هذا الباب فنقول: اللفظ إذا كان محتملاً لمعنيين وكان بالنسبة إلى أحدهما راجحاً ، وبالنسبة إلى الآخر مرجوحاً ، فإن حملناه على الراجح ولم نحمله على المرجوح ، فهذا هو المحكم وأما إن حملناه على المرجوح ولم نحمله على الراجح ، فهذا هو المتشابه فنقول: صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من دليل منفصل ، وذلك الدليل المنفصل إما أن يكون لفظياً وإما أن يكون عقلياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت