والأرض نوّخها الإله طروقة للماء حتّى كلّ زند مسفد
فقال: لا أعرفه ، وقد سألت عنه فلم أجد من يعرفه.
فهذا الأصمعي ، وعيسى بن عمر ، ومن سأله عيسى من أهل اللّغة ، لم يعرفوا هذا البيت ، وفسّره من دونهم فقال: معناه: أن اللّه جعل الأرض كالأنثى للماء ، وجل الماء كالذكر للأرض ، فإذا مطرت أنبتت.
ثم قال: وهكذا كل شيء حتى الزّنود ، فإن على الزّندين ذكر ، والأسفل أنثى ، والنار لهما كالولد.
و (مسفد) بمعنى: منكح. تقول: سفد الذكر الأنثى ، واللّه أسفده ، كما تقول:
نكح واللّه أنكحه.
ومثل هذا قول ذي الرّمة"1".
وسقط كعين الدّيك عاورت صحبتي أباها وهيّأنا لموقعها وكرا
مشهّرة لا تمكن الفحل أمّها إذا هي لم تمسك بأطرافها قسرا
أراد بالسّقط: النار ، وأراد بالأب: الزّند الأعلى ، وبالأمّ: الزند الأسفل.
وحدثني أبو حاتم عن الأصمعي أيضا ، عن عيسى بن عمر ، أنه قال: لا أدري ما معنى قول أميّة بن أبي الصّلت الثّقفي ، ولا رأيت أحدا يحسنه"2":
عسل ما ومثله عشر ما عائل ما وعالت البيقورا
هكذا رواه عسل ما وإنما هو: سلع ما.
(1) البيتان من الطويل ، وهما فِي ديوان ذي الرمة ص 1426 ، والبيت الأول فِي لسان العرب (عور) ، وتهذيب اللغة 3/ 165 ، وتاج العروس (عور) ، (سقط) ، والبيت بلا نسبة فِي كتاب العين 5/ 71 ، والمخصص 17/ 21.
(2) يروى صدر البيت بلفظ:
سلع ما ومثله عشر ما والبيت من الخفيف ، وهو فِي ديوان أمية بن أبي الصلت ص 36 ، والأزهية ص 81 ، والأشباه والنظائر 6/ 101 ، وشرح شواهد المغني 1/ 305 ، 2/ 726 ، ولسان العرب (علا) ، والبيت بلا نسبة فِي جمهرة اللغة ص 322 ، ولسان العرب (بقر) ، (سلع) ، (عول) ، ومغني اللبيب 1/ 314.