لمن علمه الله سبحانه وتعالى كنهه من حيث لم يكن للنفس مدخل فِي علمه ، وذلك قوله سبحانه وتعالى: {آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه} [البقرة: 1 ، 2] لمن علمه الله إياه {هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 2 ، 3] وقوفاً عن محاولة علم ما ليس فِي وسع الخلق علمه ، حتى تلحقه العنايه من ربه فعلمه ما لم يكن فِي علمه ؛ وأما الرتبة الثانية فمتشابه الخطاب المفصل المشتمل على إخبار الله عن نفسه وتنزيلات أمره ، ورتب إقامات خلقه بإبداع كلمته وتصيير حكمته وباطن ملكوته وعزيز جبروته وأحوال أيامه ؛ وأول ذلك فِي ترتيب القرآن إخباره عن استوائه فِي قوله: