وإن لم يأولوا ذلك فِي حق أنفسهم وحملوه على الظاهر كما هو ظاهر قوله سبحانه وتعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] كانوا مكابرين فِي المحسوس بلا شبهة ، فإن كل أحد منهم مساو لجميع الناس وللبهائم فِي أن له أبوين ، وكانت دعواهم هذة ساقطة لا يردها عليهم إلا من تبرع بإلزامهم بمحسوس آخر هم به يعترفون ، وقد أقام هو نفسه عليه الصلاة والسلام أدلة على صرفها عن ظاهرها ، منها غير ما تقدم أنه كثيراً ما كان يخبر عن نفسه فيقول: ابن الإنسان يفعل كذا ، ابن البشر قال كذا يعني نفسه الكريمة ، فحيث نسب نفسه إلى البشر كان مريداً للحقيقة ، لأنه ابن امرأة منهم ، وهو مثلهم فِي الجسد ، والمعاني حيث نسبها إلى الله سبحانه وتعالى كان على المجاز كما تقدم.