المجال الذي كلف الله به الإنسان فِي الزراعة مجال كبير مناسب لطاقة الإنسان وعلمه: الغرس ، والزرع ، والتسميد ، والري ، والرعاية ، ومقاومة الحشرات والآفات والتعرف على خصائص النبات وفوائده واستخداماته ، والتعرف على طريقة الانتفاع به كل ذلك مما يسره الله للإنسان ، وأما الاعتداء على فعل الرب فلا. قال تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} فتفجير قلب النواة وتنشيط خلاياها ، والإيحاء لها بأن يكون منها خلايا تصنع الجذور وتتجه إلى أسفل ، وخلايا تصنع الساق والأوراق وتتجه إلى أعلى لتشق التربة ، وخلايا فِي كل ورقة لتحويل الضوء إلى غذاء ، والغذاء إلى أوراق وثمار ، وتفاعل الماء والأملاح والضوء والهواء لخلق هذا الكائن الحي من النبات الذي يرهف حسه فيحس بالأصوات ، ويعرف الليل فينام فيه ، ويخرج ثاني أكسيد الكربون ، ويعرف النهار فيستيقظ فيه ، ويخرج الأوكسجين ، كل هذا من فعل الرب الإله الخالق جل وعلا وليس من فعل الإنسان {وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن فِي ذلك لآيت لقوم يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فِي الأكل إن فِي ذلك لآيات لقوم يعقلون}
وكل محاولة لتبديل خلق الله فِي النبات ستبوء بالفشل ، وتنقلب على الإنسان سماً زعافاً.
العبث بخلق الإنسان أكبر جريمة: