3.معنى التصوير
قال القرطبي والشوكاني أصل اشتقاق الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله, فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة (أ.ه) . وهذا التعريف يعطينا فكره عن لوازم التصوير وهي مصور وآلة تصوير والشيء المراد أخذ صوره له ومادة يتم التصوير عليها (الفيلم) . وقد قال تعالى عن نفسه أنه المصور وآلة التصوير عنده كن فيكون. فما هو هذا الشيء المراد أخذ صوره له وما هي المادة التي يتم التصوير عليها (الفيلم) ؟
بعد أن خلق الله آدم خلقا كاملا بصورته كما فِي الحديث المتفق عليه (خلق الله آدم على صورته) صار آدم هو الشيء الذي يتم أخذ صوره له وهذه الصورة قد أخذت على مادة يتم التصوير عليها. أقول وبالله التوفيق بأن هذه المادة التي تحمل صوره طبق الأصل من آدم هي الحامض النووي الموجود بداخل خلايا جسم آدم. ومن المعلوم أن الحامض النووي هو صوره طبق الأصل من صاحبه وقد استخدمت هذه الحقيقة فِي عملية استنساخ الكائنات الحية من الخلايا الخاصة بها ومثال ذلك النعجة دوللي. ويدل على صحة هذا الفهم قول الله {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ} آل عمران 6 , فالله هو المصور وآلة التصوير كن والصورة هي الذرية, والشيء الذي تم تصوير الذرية منه فِي الأرحام هو الحامض النووي فِي النطفة {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} المؤمنون 13,12. فالحامض النووي يمثل الوسيط فِي نقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء بحيث يكون الآباء هم الأصل والذرية لهم صوره, قال تعالى واصفا الذرية بكلمة صوره {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} الانفطار8. والتصوير بهذه الكيفية يعطى الكمال لاسم الله المصور لأنه بذلك أوجد التقدير الوراثي لخلق الذرية من النطفة فِي الأرحام.
4.دقة كلمة التصوير فِي وصف انتقال الصفات الوراثية عبر الحامض النووي